الدعم السياسي الأمريكي للإخوان المسلمين، أسبابه، دواعيه و نتائجه …

رغم كل الإدعاءات الباطلة و التصورات المغالية في المثالية السياسية فإنه قد بات من المسلم به أن وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر لم يكن ممكنا بدون الدعم الأمريكي المباشر لهم، تلك حقيقة لا مراء فيها و لم يعد هناك مجال للتشكيك في مجرياتها مهما إدعى الإسلاميون من كون نجاحهم هو نتاجا لإرادة شعبية صرفة و إن كان شيء من هذه الأخيرة قد ظهر خلال الإنتخابات الرئاسية بنسب تصويت لم تتعدى 5 ملايين صوت و التي أرجعها بالأساس إلى كون المنافسة على كرسي الرئاسة آنذاك قد حصرت بين محمد شفيق ممثل النظام السابق بكل مساوئه التي ثار ضدها المصريون و بين محمد مرسي العياط كممثل لجماعة الإخوان المسلمين و من ورائها كل أطياف الإسلام السياسي، مع خوف حقيقي من إستحواذ المجلس العسكري و الجيش على السلطة بشكل نهائي، مما قلص خيارات الشعب المصري بشكل درامي لم يكن من الممكن معها الخروج بنتيجة أخرى غير وصول الجماعة إلى كرسي الرئاسة.

 

و هذا الدعم له أسبابه الموضوعية من وجهة نظر الأمريكيين أنفسهم، فلو سلمنا بعفوية الثورة المصرية ضد نظام مبارك بكل أحداثها ( رغم أن دلائل كثيرة تشير إلى عكس ذلك تماما )، فالولايات المتحدة الأمريكية التي أخذت على حين غرة بتسارع الأحداث التي أدت إلى سقوط نظام مبارك, بادرت إلى محاولة إستيعاب نتائج الثورة لكي لا تتركها لتنتهي بما يخالف إرادتها و مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، و لهذا كان من الضروري التدخل و بقوة لإفراغها من ذلك الزخم الأسطوري الذي ملأ جنبات ميدان التحرير و ملأ معها قنوات التلفزيون العالمية بصور الملايين منالمصريين الذين تحدوا كل أشكال الخوف التي كان يمثلها نظام حسني مبارك بكل جبروته و طغيانه، و لم يكن الأمريكيون على إستعداد لتكرار سيناريو الثورة الإيرانية التيأطاحت بالشاه رضا بهلوي و أطاحت معه بكل التوازنات الإقليمية التي أمضوا سنواتعديدة في تثبيتها في منطقة الشرق الأوسط، و لذلك أسرعوا بالتدخل بقوة لخلق البلبلة السياسية و حالة عدم الإستقرار المتواصل الضرورية لدفع المجلس العسكري إلى البحث عن الخروج السريع و الآمن من فخ الحكم الذي عجزوا عن القيام بمهامه دون الدخول في صدام عنيف و دام مع المصريين بكل تلاوينهم السياسية، و لم يكن هذا التدخل لينجح بدون التنسيق مع القوة السياسية الوحيدة التي تملك التنظيم الكافي و الحجم المناسب للقفز على الثورة المصرية و إرادة الثوار أنفسهم، ( التي للتذكير، عارضوها و بشدةفي بادئ الأمر، مستنكرين مبدأ الخروج عن الحاكم ) و هم الإخوان المسلمون الذين طالما تربصوا بهذه الفرصة منذ عقود.

 

و من المنظور السياسي الأمريكي المغرق في البراغماتية و الحقارة معا، ليس هناك أفضل من قوة سياسية يمينية، رجعية و مطعمة بفاشية دينية تشكلت عبرعقود متواصلة من العمل السري الذي فرضه الإضطهاد الأمني و السياسي الذي مارستهالأنظمة السابقة ضد جماعة الإخوان المسلمين منذ عهد الملك الفاروق و حتى عصر نظام مبارك، بالإضافة إلى مسحة التطرف الديني التي لا تخفى على أحد و التي تمثل أساس المعتقد لدى أتباع الجماعة بكونهم يمثلون الطائفة الناجية و الزمرة الصالحة المكلفة بإنقاذ الأمة من الفسق و الضياع و ما دونها من توجهات سياسية و إحتماعية هو كفر ونفاق لا يعترف به و لا قيمة له مهما بلغت شرعيته في الشارع المصري، كل هذه الأسباب تجعل من الجماعة اللاعب المفضل لدى صناع السياسة الخارجية الأمريكية، فهم إلى جانب كل ما سبق، قد تعاملوا مع الإخوان من قبل و خبروا قدرتهم الأسطورية على المناورة من أجل تحقيق هدفهم الأسمى و هو الوصول إلى الحكم و هم في سبيل ذلك مستعدون للتعاون مع إسرائيل بشكل كامل و مهادنتها بالمحافظة على أسس إتفاقية كامب ديفيد، ضدا على كل أدبياتهم الجهادية و كل إنتقاداتهم الجهورية لنظام حسني مبارك في هذا الجانب، و من جهة أخرى، بحكم علاقاتهم المتشعبة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين فهم قادرون على السيطرة على حركة حماس و لجم إندفاعها سياسيا و عسكريا بإتجاه التهدئة و بالتالي إدخالها على نفس المسار السياسي السلمي الفاشل الذي سبقتها إليه حركة فتح و من ورائها منظمة التحرير الفلسطينية، و كلنا نعرف أن هذا المسار العبثيكانت و ما تزال له نتيجة واحدة، تأمين الكيان الصهيوني كدولة و ذلك بتحييد كافة القوى التي تتبنى فكر المقاومة و تقليم مخالبها.

 

على المستوى الداخلي، كان الهدف الأساسي من إيصال الإخوان المسلمين للحكم هو الحد من كل الزخم السياسي الذي بدأ في التبلور داخل مصر عقب سقوط نظام حسني مبارك، فتطور التوجهات السياسية بحرية مطلقة في كل الإتجاهات و خاصة بالنسبة لبلد يتجاوز تعداد سكانه 85 مليون نسمة كمصر مع كل ما يمثله هذا الرقم من إمكانيات إقتصادية و إجتماعية و سياسية و مجرد تخيل خروج هذه كل الإمكانيات من دائرة السيطرة الأمريكية التي عملت بكل قدرتها و لسنوات عديدة للحفاظ عليها، لهو بمثابةكابوس لا يمكن القبول به و من ثم يبقى من الأفضل وضع كل ذلك الزخم تحت سيطرة الإخوان المسلمين بصفتهم حاملي لواء الإسلام السياسي في مصر بكل ما لهاته الكلماتمن ثقل و رهبة إجتماعية و دينية بالنسبة لغالبية المصريين.

 

و بالإضافة لكل ما سبق، يبقى الهدف الرئيسي من وراء الدعم السياسي الأمريكي لجماعة الإخوان المسلمين هو إكمال المخطط المراد تنفيذه في المنطقة والذي بات بمثابة النتيجة النهائية لكل ثورات الخريف العربي بكل أحداثها، ألا و هو إستكمال بناء الجبهة الرئيسية في المنطقة التي سوف تناط بها مهمة مواجة الهلال الشيعي كما سماه عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني سنة 2004، و الذي يتشكل حاليا بزعامة إيران و تبعية العراق و ما تبقى من النظام السوري و توابعه السياسية في لبنان في مواجهة الجبهة السنية التوجه الوهابية التمويل و الإخوانية المظهر و التي تتشكل من قطر و السعودية و تركيا و الأردن و لذلك كان من الضروري و المحتم إستكمال هذا التحالف بدولة من حجم مصر، التي لم يكن من الممكن أبدا بالنسبة للمخططين لهذه المواجهة الطائفية الحتمية أن يضيعوا الفرصة السانحة لإستقطاب كل قوى الإسلام السياسي المصرية إلى جانبهم، و لعل مؤتمر نصرة سوريا الذي إنعقد في مصر مؤخرا بحضور الرئيس مرسي العياط مع كل ما عرفه من تحريض و تجييش ضد الشيعة في صورة مغرقة في العبثية و التدليس الديني الطائفي لهو العنوان البارز للمرحلة القادمة في الشرق الأوسط بكل ما يعنيه ذلك من توتر سياسي و حتى إمكانيات المواجهة العسكرية المباشرةبين 

الجبهتين.

 

هذا الدعم الذي بات مفضوحا بكل المقايييس يهدف من ورائه صناع السياسية الخارجية الأمريكية إعادة ترتيب المشهد السياسي لمنطقة الشرق الأوسط التي تغيرت معالمها بسقوط أنظمة سياسية كانت تمثل الدعامة الرئيسة لإرادتهم، و ضمان إستمرار تدفق النفط الخليجي بدون إنقطاع مع تأمين الكيان الصهيوني بتحييد أية إمكانية للمواجهة المباشرة بينه و بين الدول العربية، و في سبيل تحقيق هاتهالأهداف الحيوية، فهم مستعدون للعب بكل الأوراق المتوافرة أمامهم، بما فيها قوى الإسلام السياسي التي طالما تنطعت و تفاخرت بكونها منزهة عن التعامل مع القوى الإمبريالية الغربية و من ورائها الصهيونية العالمية، لتغدو في آخر الأمر مجرد قطعة شطرنج على خريطة الشرق الأوسط الجديد الغارق في تجارب الفوضى الخلاقة، و ما إن تستكمل هذه القوى مهمتها حتى يتم التخلص منها بسرعة، و العبرة فيمن سبقوا لكن منيتعظ … ؟؟؟!!

مهدي بوعبيد
27/06/2013

Image

زلزال الإسلام السياسي في مصر، قراءة في القرارات الفاشلة لجماعة الإخوان المسلمين …

مع كل الجدل السائد حاليا حول مشروعية إسقاط نظام الإخوان المسلمين من الحكم سواء كان ذلك إنقلابا عسكريا أو بثورة شعبية، يصبح من اللازم إستعراض شيئ من كوارث حكم الإخوان و جماعتهم و رئيسهم لمصر خلال هذه المدة الفارطة، لعل ذلك ينير قليلا بصيرة كل من كان غائبا عن المشهد السياسي المصري و الذي يتساءل حول حقيقة ما أدى للأزمة الحالية، إليكم في ما يلي بعض من القرارات العشوائية التي إتخذتها الجماعة و الرئيس محمد مرسي منذ سقوط نظام حسني مبارك :

 

1- جلوسهم مع اللواء عمر سليمان و ثورة 25 يناير ما زالت مشتعلة و الناس تواجه رصاص الشرطة و رجال الداخلية في الشوارع.

2- صفقتهم الأولى مع العسكر و التي مررت الإستفتاء الأول في مارس 2011.

3- نزولهم للإحتفال بالذكرى الأولى للثورة في يناير 2012 لمواجهة غضب باقي التيارات السياسية المعارضة للمجلس العسكري و سياساته و تذكرو أنهم هتفوا للعسكر و ساندوه خلال أحداث محمد محمود و غيرها.

4- ااوقوف بجانب الداخلية و العسكر داخل مجلس الشعب و عدم مطالبتهم بمحاسبة الجناة في أحداث محمد محمود و مجلس الوزراء.

5- ترشيحهم لخيرت الشاطر مع كل خلفيته القطبية و المتشددة التي عرف بها و محمد مرسي مع إنعدام خبرته السياسية حتى داخل الجماعة في الإنتخابات الرئاسية نهاية مارس 2012.

6- ترويجهم لبرنامج إنتخابي وهمي تماما و منعدم التفاصيل يحمل إسم « مشروع النهضة » ثبت في ما بعد عدم وجوده تماما.

7- الترويج لوعود و همية تحت شعار « خطة 100 يوم » ثم رفضهم التام لمحاسبة الرئيس سياسيا على وعوده بعد مرور المدة.

8- تراجعهم عن شعار « قوتنا في وحدتنا » و التخلي عن وعودهم لبعض القوى السياسية و الثورية التي وقفت إلى جوار مرشحهم في الجولة الثانية للإنتخابات الرئاسية. 

9- لجوؤهم لشخصية مجهولة و مغمورة سياسيا مثل هشام قنديل لتولي منصب رئيس الوزراء عوض إقامة وزارة وحدة وطنية تضم كل الأطياف السياسية كضرورة مطلوبة سياسيا في فترة إنتقالية جد حساسة لبلد خارج للتو من ثورة أسقطت النظام السابق.

10- الإعلان الدستوري الذي أصدره محمد مرسي لتحصين نفسه و قراراته ضد أي تدخل، حتى القضائي منه و هو ما يخالف القانون و الدستور و الشرعية الديموقراطية المتعارف عليها.

11- محاصرة أنصارهم للمحكمة الدستورية العليا لضمان إستمرار الجمعية التأسيسية للدستور و التي إنحصرت في قوى الإسلام اليساسي فقط دون غيرها من القوى السياسية المصرية. 

12 – قيامهم بإعداد دستور يوافق توجههم السياسي و الديني فقط بتحالفاتهم مع الحركات الإسلامية و السلفية الأخرى دون الأخذ بعين الإعتبار باقي القوى السباسية و الأطياف الإجتماعية المصرية بما فيها الأقباط و الحشد بالموافقة عليه بسرعة كدستور يناصر قيم الشريعة.

13- إهمال مطلب أساسي بعد إسقاط النظام السابق و هو تطهير وزارة الداخلية.

14- اللجوء المفرط و الغير مبرر لسياسة الإقتراض و الإستدانة من الخارج لدعم الإقتصاد المصري المنهار عوص وضع سياسة تعتمد إصلاحات إقتصادية حقيقية و هو المطلب الأساسي لمن خرجوا ضد نظام حسني مبارك.

15- ترويج محمد مرسي خلال خطاباته لإنجازات غير حقيقية، كتحقيق الإكتفاء الذاتي من القمح مع العلم أن مصر تستورد أكثر من 70% من إحتياجاتها الداخلية من الغذاء دون الحديث عن محاولة مرسي لشراء القمح من روسيا و فرنسا و التي قوبلت بالرفض، أو إدعائهم الحصول على عقود إستثمارات إقتصادية بالمليارات من دول أو شركات عالمية.

16- التركيز على سياسة الأخونة المتواصلة للعديد من مؤسسات الدولة بغية السيطرة و تحقيق التمكين.

17- تعيين العشرات من المستشارين القانونيين و السياسيين و الإعلاميين و الإقتصاديين للرئيس مرسي العياط و بأجور خيالية و ثبت بعد ذلك فشلهم التام و إنعدام الكفاءة لديهم.

18- غياب الشفافية و الوضوح في قرارات محمد مرسي مع التضارب المتواصل و الإعتماد على ما يأمر به مجلس الإرشاد و خيرت الشاطر من قرارات و هو ما يضرب شرعية منصب رئيس الجمهورية في مقتل.

19- الإستقطاب الديني المتواصل من طرف إعلامهم الذي إعتمد منطق التكفير و التخوين و السب و نعت كل المعارضين لسياستهم بالمحارب للدين و الملة و أذكر بالخصوص كل ما قيل في حق الأقباط و نعتهم بالصليبيين و الكفرة و رفضهم كشركاء في الوطن.

20- عدم التوجه لتقنين وضعية الجماعة المحظورة منذ عام 1954 و ذلك لتفادي أن يكون للدولة أية رقابة قانونية عليهم.

21- التحالف مع التيارات السلفية و الجهادية و النكفيربة و تشجيعها على الشحن الطائغي ضد مكونات الشعب المصري من أقباط و شيعة و بهائيين و ذلك في وجود رئيس الجمهورية خلال مؤتمر نصرة سوريا و الكل شاهدن مقطع الدعاء على هذه الطوائف بالويل و الثبور و عظائم الأمور دون أن يعترض محمد مرسي الذي يبدو أنه قد نسي أنه رئيس لكل المصريين و ليس لجماعته و عشيرته فقط و هذا لوحده خطأ قاتل.

22- الطريقة الإرتجالية و الفاشلة التي تم التعامل بها مع ملف أزمة مياه النيل و سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا و المؤتمر المفضوح الذي تم بثه على القنوات الفضائية و شاهده الجميع و أظهر مصر و مؤسساتها السياسية و الأمنية بصورة مهينة.

23- مسألة قطع العلاقات مع سوريا و إغلاق السفارة السورية في مصر و دعوة الرئيس محمد مرسي الجيش المصري للتدخل هناك و دعوة الشعب المصري للذهاب للجهاد ضد الطائفة العلوية و الشيعة في سوريا مع كل ما يمثله هذا التوجه من خطورة على أمن مصر القومي و المرتبط إستراتيجيا و تاريخيا بسوريا ككيان و دولة أولا و ليس كنظام.

24- رفض الرئيس محمد مرسي الإنصات إلى تحذيرات الجيش المصري و قيادته للخطر الداهم الذي تمثله أزمة الإستقطاب السياسي و الديني الدائم داخل المجتمع رغم كل التقارير التي تقدم له بها خلال الأسابيع الماضية.

25- عجز الرئيس محمد مرسي و الجماعة من ورائه عن فهم مسؤوليات و إلتزامات الحكم تجاه كل الشعب المصري و دون إستثناء بين سني و شيعي و قبطي و ليبرالي و علماني و يساري، و إعتبارهم لشرعية الإنتخابات كترجمة لمنطق التمكين في الأرص، و بالتالي إعتبار كل قرارتهم و تشريعاتهم بمثابة قانون رباني لا يجوز معارضته تحت طائلة النعت بالكفر و الإلحاد و المحاربة للمشروع الإسلامي.

26- العجز التام عن إدارة الأزمات الإقتصادية و الإجتماعية و الأمنية بالخصوص و التي يعاني منها المصريون بشكل كبير منذ سقوط نظام حسني مبارك و التي تجلت في الإرتفاع المهول للأسعار و التضخم و تزايد معدلات البطالة و الفقر و أزمات الوقود و الغاز و الخبز و ما رافقها من إنقطاع يومي لخدمة الكهرباء و توزيع الماء بشكل شبه يومي.

27- إصرار الرئيس محمد مرسي على العناد في مواجهة المعارضة السياسية رغم كل دعوات الحوار الني أطلقتها القوى السياسية طوال الشهور الماضية، بما في ذلك الإصرار على فرض النائب العام المعين ضدا على القانون و الدستور.

 

كل ما سبق و ما سردته من أحداث و من قرارات إتخذتها جماعة الإخوان المسلمين ليس سوى غيض من فيض، هذه الجماعة التي إستثمرت كل إمكانياتها من أموال و مجهودات و دماء و مساجين و أدبيات و فكر للوصول إلى سدة الحكم، و ما إن وصلت إليه حتى تعاملت معه بفشل مريع و بعقلية غلب عليها الإرتجال و العشوائية و سوء التدبير سواء في التعامل مع الملفات الحساسة التي تهم الأمن القومي لمصر كدولة أو في التعامل مع مؤسسات الدولة من قضاء و جيش و مؤسسات تشريعية و تنفيذية أو في التعامل مع الأزمات التي يعاني منها الشعب المصري، و هو ما أرجعه بالأساس لكون فكر الجماعة الذي ربت عليه كوادرها لا يعتمد سوى منطق واحد و هو أساس كل تحركاتها و قرارتها السياسية و هو فكر التمكين و نصرة الطائفة الناجية التي تتخندق وراء أدبيات حسن البنا و سيد قطب المغرقة في المظلومية البكائية للدفاع عن المشروع الإسلامي ضد القوى الكغرية و العلمانية و الإلحادية التي تحارب الإسلام كدين و عقيدة و هو إطار فكري إنعزالي ساهم بشدة في فرض عجز تام لدى قيادة الجماعة و أطرها عن التطور مع دورة التاريخ و الخروج من شرنقة المواجهة الدائمة مع أعداء وهميين و لعله كان من المنطقي أن تبادر الجماعة للقيام بمراجعات فكربة دقيقة قبل الوصول للحكم، لتفادي التعامل مع محيطها السياسي الحالي بنفس منطق تعاملها مع نظام الملك فاروق أو نظام جمال عبد الناصر و ما نلاه، فالوضع قد تغير تماما مع مرور أكثر من 85 سنة من بداية دعوة حسن البنا و مصر اليوم ليست هي مصر الأمس، و ما يهم الشعب المصري الآن هو تسيير الشأن العام أولا بكل مشاكله و أزماته المزمنة بغض النظر عن الخلفية السياسية لمن يحكم أو يحصل على شرعية الإنتخاب.

 

و بتتبع الأحداث الحالية و خاصة بتطوراتها العنيفة الأخيرة، يبدو من الضروري التأكيد على تفصيل مهم، فعندما يصر أي زعيم سياسي مهما كانت خلفيته على الإصرار على الحديث عن الدماء و التضحيات و الشهادة و أمام آلاف من الأنصار المشتعلين بحماسة دينية عمياء فذلك بالقطع منطق تحريضي فاشل و خاصة أمام أزمة كانت الجماعة أساسا هي المتسبب الأول فيها بتعنتها و عنادها و بمنطق موتوا بغيصكم الذي أصرت على إستخدامه في وجه كل من عارضها، و هذا الزعيم يؤكد بهكذا رد فعل أنه لا هو و لا جماعته قادرون على مواجهة أنفسهم بصراحة و مراجعة الكم الهائل من الأخطاء التي جعلت الملايين يخرجون ضدهم خلال الأيام السابقة و لا مجال هنا للعودة لمراجعة الأرقام و مناقشتها فالعالم كله بصحفه و قنوات إعترف بكون المظاهرات التي خرجت ضد حكم الإخوان هي أكبر تجمع بشري عرفته البشرية على مر التاريخ يتجاوز تعدادها 30 مليون متظاهر، نعم هو إنقلاب عسكري بمنطق من يرفض الرضوخ لواقع الأحداث، لكن المنطق و العقل يفرضان كون اامؤسسة العسكرية كانت مجبرة على التدخل لحماية أمن مصر القومي و مؤسساتها أمام إنقسام خطير، المعارضة دعته للحوار مئات المرات و لتعديل الدستور و الإمتثال لأحكام القضاء بإعادة النائب العام و الكف عن السماح لقنواتهم بالتحريض و التكفير و الإستقطاب الديني و الطائفية و دعوه لإجراء إستفتاء أو القبول بإجراء إنتخابات رئاسية جديدة للخروج من نفق الأزمة السياسية، و الجيش كذلك حاول من جهته لكن مرسي رفض و تعنت و فضل تطبيق إرادة المرشد و خيرت الشاطر عوض إستيعاب فكرة كونه رئيسا لكل الشعب المصري بمعارضيه و بأقباطها و شيعته و علمانييه و ليبرالييه و يسارييه، للقد تشبت بعشيرته و جماعته و عترته و ليذهب الباقون للجحيم و كل من عارضه فهو كافر و محارب للدين و الملة حسب تصورهم، و النتيجة كانت كما رأينا جميعا، و هذا المنطق المتزمت و المتخندق و العنيد هو قمة الغباء السياسي، فالممارسة السياسية الذكية تتقبل شيئا من المرونة و القدرة على المناورة لإمتصاص الزخم عند معارضيك و لو مؤقتا لكي تحافظ على شرعيتك و لا تتخيل أن الشعب سيسمح لك بتدمير الوطن كله فقط لأن معك شرعية الصندوق التي فزت بها بالكاد بفارق 1% مع منافسك الأول، السياسة لا تقبل العناد و التزمت و خاصة ممن يظهر عجزه التام عن المناورة خلال الأزمات، و النتيجة هي أن سقوطه يكون مدويا و لن ينفعه البكاء و العويل و الصراخ بالشرعية بعد ذلك و لا التهديد بالعنف و التحريض عليه لأنه بذلك يمنح التفويض و التبرير المشروع لخصمه بالتعامل بالمثل تماما و بمشروعية المحافظة على الوطن بكل مقوماته و مؤسساته بما فيها الشعب الذي قال كلمته بوضوح و بصوت مسموع.

 

مهدي بوعبيد
05/07/2013

 

Image

الإسلام السياسي ورهانات الفشل الحتمي … مصر نموذجا

 

مهما حاولوا الترويج له والدفاع عنه وإلباسه ثوب القدسية الإلهية، فالشيء المؤكد الآن هو أن الإسلام السياسي بكل أطيافه، إخوانية كانت أو وهابية أو سلفية، بات يحمل في طياته أسباب فشله الحتمي كأسلوب لإدارة الدولة بكل مقوماتها ومقدراتها ومشاكلها وأزماتها.

فالمتابع الدؤوب للأحداث في مصر مثلا، سوف تظهر له كمية الإرتجال وسوء التقدير والتدبير لملفات هي على درجة قصوى من الأهمية والخطورة بالنسبة لبلد في مكانة مصر، سواء في ما يخص أزمة مياه النيل وسد النهضة الذي بدأت إثيوبيا في بنائه والطريقة الصبيانية المفضوحة التي تم التعامل بها مع الأزمة مع ما تمثله من خطورة على الأمن القومي للدولة، أو في ما يخص الأزمة السورية التي تفتق فيها ذهن الرئيس مرسي العياط عن فكرة قطع العلاقات الديبلوماسية مع سوريا لإرضاء دول الخليج والدخول بذلك في المواجهة الطائفية بين الشيعة والسنة، والتي يتم التحضير والتجييش لها بشكل فظ ومفرط في الوقاحة، سواء من طرف الغرب ومن ورائه الصهيونية العالمية بكل إمكانياتها، أو من طرف مشيخات وملكيات الخليج السائرة في نفس الركب. ناسيا تماما أنه بهاته الخطوة الغير المحسوبة، سوف يخرج مصر كدولة و كقوة إقليمية من مجال تأثيرها التاريخي في الشرق الأوسط، ليحصرها في القارة الإفريقية، حيث فقدت تأثيرها القوي منذ وفاة جمال عبد الناصر.

أما على الجبهة الداخلية، فما زال مرسي العياط ومن ورائه الإسلاميون عاجزين عن فهم مسؤوليات والتزامات الحكم تجاه الشعب المصري أولا، ويقصرون فهمهم الضيق على كون شرعية الديموقراطية التي أوصلتهم إلى القمة عبر صناديق الإنتخاب، إنما هي ترجمة لإرادة النصر والتمكين في الأرض التي إختصهم الله بها لأنهم يحملون لواء الحكم الإسلامي. وبذلك فهم يبنون كل قراراتهم و تحركاتهم السياسية على هذا الأساس، ويكرسون فكرة الرفض التام لكل أشكال المعارضة السياسية، مهما كانت مشروعة أو مطلوبة في هذا الوقت بالذات، ويصرون على إدخال كل معارضيهم في خانة القوى العلمانية الكافرة والرافضة للمشروع الإسلامي بخلفيته الدينية أولا قبل رفض فشله في إدارة الأمور الدنيوية من أزمات إقتصادية وسياسية وأمنية وإجتماعية باتت مصر تغرق فيها كل يوم.

والرئيس مرسي العياط، الذي يفترض كونه رئيسا لكل المصريين أولا بكل إحتلافاتهم وتلاوينهم الدينية والسياسة، يترجم هذه المفاهيم المتصلبة والمغرقة في الإنغلاق على الذات بشكل فج على الأرض ولعل تعيينات المحافظين الأخيرة بكارثيتها تبين ذلك بوضوح، كل ما سبق يظهر للعيان أن الإسلام السياسي الذي أمضى عقودا في العويل والصراخ والإحتجاج ضد قمع الأنظمة السياسية له في مختلف دول العالم العربي، لم يستعد كما يجب للفرصة التي منحت له و إن بدعم أمريكي مفضوح.

ولعل الجميع قد صدم للغياب التام للكفاءات داخل التنظيمات الإسلامية بكل أشكالها. فعلى الرغم من كل الكوادر المهنية والتقنية التي تملأ جماعة الإخوان المسلمين على سبيل المثال، فهم غير قادرين على إدارة الأزمات الخانقة التي يعاني منها المصريون حاليا سواء على المستوى الإقتصادي أو الإجتماعي، ناهيك عن السياسي. و ذلك عائد بالدرجة الأولى لإنغلاقهم داخل المنظومة الدينية بشكل مفرط، طوال عقود متواصلة. فباتوا لا يتقنون سوى اللعب على وتر القدسية التي أضفوها على مشروعهم الإسلامي بكونه الوحيد القادر على تخليص الأمة من مآسيها، وما إن تحقق حلمهم على الأرض حتى إكتشفوا أن مشروعهم ليس إلا إطنابا وحشوا للكلام ولا مجال لتطبيقه واقعيا في زمننا هذا.

فإلى جانب الكوارث السياسية، على المستوى الإقتصادي لا يملكون سوى إستجداء المساعدات المالية من دول الخليج أو من الغرب أو عبر الإستدانة المفرطة من صندوق النقد الدولي، بالظبط كما فعل النظام السابق و الذي طالما أشبعوه إنتقادا في هذا المجال.

ويمكن إسقاط كل ما سبق على باقي الدول التي وصل فيها الإسلام السياسي إلى الحكم، سواء بصيغة الخريف العربي، أو بإصلاح سياسي مؤقت، تبقى سمة الفشل الذريع هي الطاغية بقوة، والكارثة العظمى التي يقصر فهم الإسلاميين الضيق عن تصورها، هي أنهم بإلباس الإسلام كدين و عقيدة، ثوب المشروع السياسي، فهم يلبسون فشلهم الحالي بالدين بشكل مباشر، مع ما سوف لذلك من تداعيات خطيرة على المستوى السياسي والإجتماعي و الديني بالنسبة للشعوب العربية والإسلامية.

لكن يبقى من المهم التذكير هنا بالنتيجة الإيجابية الوحيدة لكل هاته الكوارث المتصلة، إذ من المؤكد أن الجميع سوف يفهمون في نهاية المأساة، أن الإسلام هو أولا دين وعقيدة قبل أن يكون مشروع دولة أو حكم، وأن تلبيسه بالسياسة بهذا الشكل المريع، لا يمكن أن ينتج عنه شيء ذو قيمة إيجابية، بل بالعكس تماما، السياسة بكل سلبياتها، سوف تزيل عن الدين ثوب القدسية الإلهية وسوف تخضعه لمقاييس التجارب الدنيوية بكل أحكامها وفشله كمشروع سياسي لإدارة الدولة سوف ينسحب بالتالي على الإسلام ككل … فهل آن لهم أن يتعظوا قبل فوات الأوان …. ؟؟؟!!

مهدي بوعبيد

24/06/2013 

 
 
Image

Olivier Delamarche : « La crise est loin d’être finie » – 28 Mai 2013

Les Politiques et les Banquiers Centraux continuent la Mascarade en voulant stopper la Crise avec de la Dette, alors que cette dernière est à l’origine de la Crise actuelle, durant des années, étant incapables de générer de la véritable croissance, on nous a gavé d’argent dette et de faux discours sur la stabilité économique alors que le gouffre financier et économique se creusait de plus en plus chaque jour … Pour ceux qui cherchent la solution à tout ce cirque, il n’y a qu’une seule, il faut tout d’abord commencer par pendre les Banquiers et les Politiques à leurs soldes par les Tripes, les solution viendront ensuite toutes seules … !!!

الثورات العربية-الربيع العربي ..هل كان حقا عفويا..؟؟؟!!

عند الحديث عن الربيع العربي المزعوم، يبدو من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، الجزم بعفوية الثورات كما حدثت وكما قدمتها لنا وسائل الإعلام المختلفة، سواء العربية منها أو الغربية. تسارع الأحداث منذ البداية جعل من الصعب جدا على المتابع أن يتأكد من صحتها أو من خلفيتها السياسية، لكن بمراجعتها بتأني وتفصيل، تظهر صورة مختلفة تماما للوقائع تثبت بقوة أن أغلب الثورات والإضطرابات اللتي أدت إلى سقوط الأنظمة، قد غاب عنها طابع العفوية أو تم التلاعب بمجرياتها وتوجيهها بما يخدم مصالح دول معينة سواء على المستوى السياسي أو الإقتصادي.
هذه المبالغ المالية التي تم إيصالها للجمعيات المدنية عبر المؤسسات ومراكز الأبحاث اللتي تظهر كداعمة للديموقراطية والحريات السياسية والمدنية، لكن إذا تعمقنا قليلا، نجد أن أغلب هذه المؤسسات ماهي إلا واجهة مدنية مزيفة لأجهزة الإستخبارات الأمريكة بالخصوص، واللتي تعمل عبرها على تمرير مخططات سياسية معينة تنتهي حتميا بالثورات الملونة كما حدث من قبل في أوكرانيا وعدد من جمهوريات الإتحاد السوفياتي وفي يوغوسلافيا ضد سلوبودان ميلوزيفيتش. وحتى أقدم من ذلك في بولندا قبيل سقوط الإتحاد السوفياتي، عبر فيدرالية النقابات المسماة « سوليدارنوسك » (التضامن) المعارضة للحكم الشيوعي آنذاك بقيادة زعيمها ليش فاليسا واللتي كانت تتلقى التمويل من المخابرات المركزية الأمريكية عبر الفاتيكان ومؤسساته المالية مذ عام 1983. أما في أحداث مصر، فقد لعب الميلياردير الأمريكي  جورج سوروس دورا كبيرا في تمويل أغلب جمعيات المجتمع المدني عبر مؤسساته الخيرية العاملة هناك منذ عام 2003 (بالمناسبة فهو نفسه من يمول و يدعم جمعية العاهرات الهيستريات المسماة « فيمن » FEMEN في أوروبا عبر مؤسسات مدنية أوكرانية و فرنسية). 

وتبدو العفوية في الحالة السورية غائبة تماما عن الصورة منذ البداية، قرغم الإقرار بديكتاتورية وعنف نظام البعث السوري منذ عقود، واللتي لا يمكن نفيها بتاتا، فإن الدعم والتسليح السريع والفعال لجماعات المرتزقة في سوريا كان جاهزا وموجودا منذ بداية الأزمة. ونتذكر في هذا السياق المستشفى الميداني المجهز والأسلحة الكثيرة اللتي تم العثور عليها في الجامع العمري بمدينة درعا السورية منذ بداية المظاهرات، وكذلك الهجوم على القصر العدلي وإحراقه بالكامل في نفس المدينة، ومهاجمة مخافر الشرطة وحواجزها في ريف إدلب ودير الزور من طرف عصابات مسلحة. بالإضافة إلى الهجوم على موقع عسكري بمدينة جسر الشغور حيث تم قتل أكثر من 80 جنديا أغلبهم ذبحا بالسكاكين أيضا خلال الشهور الأولى للأزمة، وذلك قبل بدء الإنشقاقات أو تشكيل ما يسمى بالجيش الحر بشهور.

وإن كان النظام السوري قد فضل اللجوء للحل الأمني العنيف، كما دأب دائما، فإمكاننا الجزم أن دولا عديدة، ومنها قطر وتركيا، قد بدأت اللعب على أوتار الفوضى السياسية منذ بدء المواجهات الأولى في سوريا عام 2011، و سعت للتصعيد الكارثي بكل إمكانياتها إمعانا في جعل الأزمة عصية على الحل بالنسبة للنظام والدفع بإتجاه حل عسكري دولي على شاكلة النموذج الليبي، مما ينفي تماما طابع السلمية عن هذه الثورة … !!!
أما بالنسبة لليبيا، فالكل يعلم تماما ما اللذي حصل في دولة مفككة قبليا يجمعها نظام إداري يعتمد استقراره بالأساس على مدى حسن توزيع الثروة النفطية بين مختلف المناطق، مع غياب شبه تام لأية مؤسسات سياسية قوية تسمح بتسيير معقلن للدولة بكل مقوماتها، ما عدى ما كان يسمى بالمجالس الشعبية واللتي كانت مؤسسات صورية لا تسير حتى ميزانياتها بدون الرجوع للقذافي.

ولهذا، ما إن بدأت أولى الإضطرابات في المدن الليبية، حتى بدأت تتفكك مؤسسات الدولة، ولم تكن لدى الجيش الليبي (اللذي أضعفه القذافي لحماية نفسه من خطر الإنقلابات بتحويله لمجرد كتائب وإن كانت جيدة التسليح نسبيا) أية قدرة لفرض سلطته على كل المناطق المشتعلة. وما صعب المهمة إلى حد الإستحالة هو أن تاريخ العقيد القذافي المليء بالمؤامرات ضد كل دول الجوار، وخاصة دول الخليج، جعل الكل يستنفر قدراته ليدعم قوات المعارضة بالتسليح والمال. فتدخلت قطر والإمارات والأردن. وبلغ التحريض الإعلامي مستوى غير مسبوق عبر قناتي « الجزيرة » و »العربية » وصحف دول الخليج، لتكتمل الصورة بالتدخل الفرنسي عبر حلف الناتو واللذي بدا واضحا أنه مرتبط بالسيطرة على مصافي وآبار النفط عبر إسقاط النظام بسرعة.

وبعد ذلك بأزيد من سنة، ظهرت الحقيقة واضحة، وتبين أن مقتل القذافي بتلك الطريقة البغيضة قد كان مطلبا فرنسيا بالأساس طبقا لما ظهر من معلومات تفيد بكون تمويل الحملة الإنتخابية للرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، قد تم عبر المخابرات الليبية بمبلغ يقارب 50 مليون يورو، وهو ما أكده رجل الأعمال اللبناني زياد تقي الدين عبر قناة تلفزيونية فرنسية. وهو معروف بكونه قد تدخل مباشرة في العديد من صفقات الأسلحة الفرنسية التي تم بيعها لليبيا مباشرة بعد إزالة الحظر الدولي عن نظام القذافي بين عامي 2005 و2007، وقد كان تكليفه يتم عبر نيكولا ساركوزي منذ كان وزيرا للداخلية (للتذكير فصفقات الأسلحة الفرنسية شملت دولا أخرى كالسعودية وباكستان وسوريا ونتجت عنها عمولات بمبالغ ضخمة بلغت مئات الملايين من الدولارات وتمت كلها عبر تفويض مباشر من ساركوزي وعبر زياد تقي الدين).
من جهة أخرى، ظهر مؤخرا كتاب للمؤلف الفرنسي برنارد هنري ليڤي بعنوان: « الحرب بدون أن نحبها » La Guerre Sans l’Aimer، يوثق فيه أحداث الثورة الليبية بكل تفاصيلها الخفية ودوره فيها، ويوضح فيه كيف حرض وسائل الإعلام الأوربية، والفرنسية منها على وجه الخصوص، ضد النظام الليبي، وكيف حرك علاقاته الديبلوماسية لتهريب السلاح لقوات المعارضة، بل وحتى قيامه بكتابة بيانات المجلس الإنتقالي الليبي اللتي كان يبعثها لوكالات الأنباء والقنوات الإخبارية، وإن صح كل ما جاء في هذا الكتاب، فذلك يعتبر كارثة كبرى بكل المقاييس.
ولعل حجم الفوضى السياسية والأمنية اللتي انتشرت في ليبيا بعد سقوط النظام مع غياب تام للسيطرة المركزية للدولة، اللتي تشتت بين سلطة عصابات المرتزقة والثوار عبر كامل التراب الليبي، تؤكد تماما أن الأمر لا يتعلق بثورة عفوية كما حاولت وسائل الإعلام إقناعنا بذلك. والغريب في الأمر أن الفوضى لا تمس بأي شكل من الأشكال آبار ومواقع إنتاج النفط، اللتي أصبحت تسيطر عليها شركات أمريكية وبريطانية بالكامل، بينما خرجت فرنسا من العملية كلها بخفي حنين. وهذا يذكرنا بما قاله القذافي نفسه وابنه سيف الإسلام عند بداية الأزمة من أن الأمر كله يتعلق بالسيطرة على موارد وآبار النفط ولا علاقة له لا بحرية الشعب الليبي ولا بالديموقراطية.
كل ما ذكرته من أحداث ووقائع يظهر بما لا يدع مجالا للشك أن الربيع العربي هو أبعد ما يكون عن العفوية وأن أغلب تطوراته وخاصة الدرامية منها كانت مخططة منذ مدة طويلة وتم التجهيز لها عبر الدعم المادي والسياسي والديبلوماسي وحتى العمل السري لأجهزة الإستخبارات. و ما يؤكد ذلك،أن أغلب الدول اللتي تدخلت بسبب أو بآخر في الإضطرابات السياسية والإجتماعية، لم تسعى أبدا إلى طرح حلول للأزمات، بل على العكس من ذلك بحثت عن كل أشكال التصعيد وإطالة الأزمة والصعود بها نحو مستويات أعلى من التعقيد، سواء عبر التحريض والتضليل الإعلامي بوسائل الإعلام أو التحريض السياسي في المؤسسات الدولية كمجلس الأمن أو الأمم المتحدة أو الجامعة العربية، وكذلك عبر تشجيع ودعم كل محاولات الإنشقاق وتشتيت كيان الدول المستهدفة بكل سفالة، حتى عبر تدريب وتسليح قوات المعارضة في تآمر واضح  بين، وأخص بالذكر هنا الدور القطري والتركي والسعودي والأردني في كل من سوريا وليبيا.
لقد كان خريفا عاصفا بلون دماء مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء اللذين قتلو أو جرحوا في خضم الفتن اللتي إنطلقت كعاصفة من الفوضى الهادرة عبر العالم العربي. خريف اندلعت فيه حروب أهلية دموية دمرت فيها البنى التحتية والمقدرات الإقتصادية لدولتين عربيتين هما سوريا وليبيا، وهو ما سيتطلب منهما  عشرات السنين وآلاف المليارات من الدولارات لإعادة بناء كل ما تهدم.

خريف إنتشرت فيه الفتنة وسفكت فيه دماء الأبرياء بالباطل الشبهات و هتكت فيه أعراض الناس وسلبت أرزاقهم ونهبت بيوتهم. خريف تآمرت فيه دول عربية على دول أخرى وصرفت مليارات الدولارات لتدمير بعضها البعض عوض النهوض بشعوبها والإستثمار في ما يعود بالفائدة على الجميع، حتى تجاوز ما صرفته قطر على تصعيد الأزمة السورية منذ بدايتها أكثر من 16 مليار دولار. خريف كثرت فيه المؤامرات والخيانة والخداع والتضليل والكذب من طرف المسؤولين السياسيين والصحافيين ووسائل الإعلام والقنوات التلفزيونية، بل وصل فيه الخداع والتدليس حتى رجال الدين اللذين أغرقوا القنوات والصحف ومنابر المساجد بفتاوى الفتنة والقتل والطائفية البغيضة في صورة بشعة لا تمت للإسلام بصلة. إنه خريف فوضوي يمكن تلخيصه في كلمتين: الهرج والمرج … !!!

 مهدي بوعبيد

16 ماي 2013

http://www.wijhatnadar.com/الربيع_العربي_هل_كان_حقا_عفويا-8109.html

Printemps Arabe 3

Un homme se suicide devant des enfants de la maternelle Saint-Pierre-La Rochefoucauld à Paris

Décidément rien ne va plus en Hexagone … Se suicider devant devant des enfants, ça dépasse la limite de couardise possible et imaginable …!!!

*******************************************************************************************

1x1.trans Un homme se suicide devant des enfants de la maternelle Saint Pierre La Rochefoucauld à Paris

La scène macabre et tragique s’est déroulée dans le hall d’une école située rue Cler (Paris 7ème).

L’ homme d’une soixantaine d’années s’est suicidé jeudi en fin de matinée devant une dizaine d’enfants et un adulte en se tirant une balle dans la tête à l’aide d’un fusil à canon scié.

D’après les premiers éléments de l’enquête, il s’agirait d’un habitant du quartier qui n’aurait pas de lien avec cet établissement privé catholique sous contrat avec l’Etat. Les policiers n’ont pour l’instant pas encore établi son identité, ni les raisons qui l’ont poussé à ce geste.

Source : Europe1

 

ALAIN SORAL – MARS & AVRIL 2013 – Partie 2/7

2ème partie : Nécrologies : le Parti communiste français, Daniel Darc, Ramon Dekkers, Claude Covassi, Stéphane Hessel, Hugo Chavez ; les réactions à la mort de Chavez ; Mélenchon et Cohn-Bendit ; fresque en hommage à Chavez.