الثورة الحقيقية التي يتجاوزها الجميع …..!!!

كائن لا يحترم القوانين التي تظبط السير و الطرقات و يفضل دفع الرشاوى لرجال الأمن عوض دفع المخالفة و يتباكى على عدم إحترام و تطبيق القانون, لا يحترم لا إشارات ضوئية و لا علامات تشوير و لا تحديد السرعة, و يشتكي من حوادث السير المميتة,  يركب حافلات قديمة مهترئة, يقودها سائقون عجزة أخذ منهم الزمن مأخذه في طرقات متقادمة و يتوقع الوصول بسلامة,  يرفض النظام و إحترام الصف و الأسبقية عندما يدخل الإدارات العمومية و يفضل دفع الرشاوى للموظفين, يغش في البيع و الشراء و الميزان و الجودة و يشتكي من الفساد, يدمر الممتلكات العمومية ولا تسلم من فوضويته و غوغائيته لا الحدائق العامة و لا كراسيها و لا الهواتف العمومية و لا الحافلات و لا أدراج الملاعب و تجده يشتكي من سوء هذه المرافق و حالتها المزرية, يرمي أكياس النفايات من النوافذ و على ناصية الطريق و يشتكي من المنظر المقرف و الروائح الكريهة و التلوث, يفضل التواكل و الركون إلى حيطان الدروب و الأزقة و طاولات المقاهي بالساعات عوض البحث عن عمل شريف يضمن به قوت يومه و يشتكي من البطالة, يعاكس الفتيات في الشوارع و يتحرش بهن بأبشع الألفاظ السوقية و يشتكي من سوء الأدب و إنعدام التربية و الأخلاق, لايراقب أبناءه و لا يهتم بدراستهم و يتركهم يتسكعون في الشوارع إلى منتصف الليل و يشتكي من سوء مستواهم الدراسي و يلقي بالمسؤلية الكاملة على المعلم و المدرسة …., لا يحب القراءة و لا يعترف لها بفضل, سواء تعلق ا لأمر بكتاب  أو صحيفة أو مجلة و يفضل قضاء الساعات الطوال أمام صندوق التلفاز الملعون فاهرا فمه أمام برامج غبية و أمام استوديو دوزيم و ستار أكاديمي و إذا تفادى كل ذلك تجده متسمرا, متجمد العقل متبلد الوعي أمام مقابلة البارصا و الريال و بعد نهايتها يقضي الساعات الطوال في مناقشة طريقة لعب ميسي أو رونالدو و تجده مع ذلك يشتكي من قلة القراءة و الإهتمام بالثقافة و المعرفة.

يصل متأخرا إلى محطة القطار أو المطار و يجيبك بتلك اللازمة القميئة : »مشا عليا التران أو الطيارة دارتها بيا »,  يبحث عن الفرصة و الهوتة التي تكفل له ربح المال بدون بذل مجهود, كائن قافز ومريكل و ولد الوقت, يبدع في إيجاد أفضل الوسائل للنصب على أخيه لأكل ماله أو مجهوده بدون مقابل ,  يغش في عمله, و يتهرب من مسؤلياته و يتهاون في دراسته و يغش في إمتحاناته و لا يحترم مواعيده و إلتزاماته الأسرية و الإجتماعية و المهنية, و الأدهى من كل هذا أنه يتبجح بذلك بكل صفاقة و يعتبره قمة الذكاء.

أتعرف من هو…. إنه كائن غريب, عجيب, متلون, حربائي, أناني, منفعي, سليط اللسان, يكره القوانين و النظام و يبدع في التحايل عليها و تجاوزها بكل فظاظة و وقاحة, و مع كل هذا يحلم بالحضارة و التقدم, كائن متواكل لا يبذل أضعف مجهود لتغيير وضعه أو الرقي بنفسه, كائن يغط في سبات عميق, فاقد للوعي بكل ما يحيط به و ينتظر معجزة من السماء لي تخرجه من تراجيديته الأبدية…. إنه و بكل أسف, أحببنا أم كرهنا, وصف سريع للمواطن المغربي, بكل مساوءه التي نعيشها كل يوم و نلاحظها و نعاني منها في صمت و لا نملك أية رغبة في تغييرها, و لو كنا نملك ذرة واحدة من الإرادة لفهمنا أن ثورتنا الحقيقية التي نحتاجها, هي لتغيير كل ما يسيء لنا و لمجتمعنا و لطريقتنا في الحياة قبل أي شيء آخر, فالحضارة لا تمطر من السماء بل قوامها الوعي و المعرفة والتربية الجيدة و إحترام الآخر و الحفاظ على قيم العيش المشترك في مجتمع حولناه بنفاقنا و وقاحتنا و صفاقتنا إلى فوضى عارمة مقرفة أصبحنا نشتكي منها جميعا صباح مساء دونما أي رغبة في تغييرها …..!!!!

Image

مهدي بوعبيد

06/09/2012

À propos mbouabid
A Borderline Geek, blogging and sharing about Economics, Politics, Miltary and Technology issues... !!!.

2 Responses to الثورة الحقيقية التي يتجاوزها الجميع …..!!!

  1. Amine says:

    Bravo Mehdi … J’ai rougis en lisant ce billet on devrait tous s’y reconnaître quelque part!

    • mehdibouabid says:

      C’est vrai Amine, aucun Marocain qu’il soit issue de n’importe quel couche sociale, devra certainement se reconnaître dans l’un des maux que j’ai cité ci-dessus, mais la véritable question à poser, c’est quand est ce qu’on va prendre conscience de ces évidences pourtant si flagrantes qui pèsent lourdement sur notre quotidien, notre présent et sur notre avenir surtout …..!!!

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :