الدعم السياسي الأمريكي للإخوان المسلمين، أسبابه، دواعيه و نتائجه …

رغم كل الإدعاءات الباطلة و التصورات المغالية في المثالية السياسية فإنه قد بات من المسلم به أن وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر لم يكن ممكنا بدون الدعم الأمريكي المباشر لهم، تلك حقيقة لا مراء فيها و لم يعد هناك مجال للتشكيك في مجرياتها مهما إدعى الإسلاميون من كون نجاحهم هو نتاجا لإرادة شعبية صرفة و إن كان شيء من هذه الأخيرة قد ظهر خلال الإنتخابات الرئاسية بنسب تصويت لم تتعدى 5 ملايين صوت و التي أرجعها بالأساس إلى كون المنافسة على كرسي الرئاسة آنذاك قد حصرت بين محمد شفيق ممثل النظام السابق بكل مساوئه التي ثار ضدها المصريون و بين محمد مرسي العياط كممثل لجماعة الإخوان المسلمين و من ورائها كل أطياف الإسلام السياسي، مع خوف حقيقي من إستحواذ المجلس العسكري و الجيش على السلطة بشكل نهائي، مما قلص خيارات الشعب المصري بشكل درامي لم يكن من الممكن معها الخروج بنتيجة أخرى غير وصول الجماعة إلى كرسي الرئاسة.

 

و هذا الدعم له أسبابه الموضوعية من وجهة نظر الأمريكيين أنفسهم، فلو سلمنا بعفوية الثورة المصرية ضد نظام مبارك بكل أحداثها ( رغم أن دلائل كثيرة تشير إلى عكس ذلك تماما )، فالولايات المتحدة الأمريكية التي أخذت على حين غرة بتسارع الأحداث التي أدت إلى سقوط نظام مبارك, بادرت إلى محاولة إستيعاب نتائج الثورة لكي لا تتركها لتنتهي بما يخالف إرادتها و مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، و لهذا كان من الضروري التدخل و بقوة لإفراغها من ذلك الزخم الأسطوري الذي ملأ جنبات ميدان التحرير و ملأ معها قنوات التلفزيون العالمية بصور الملايين منالمصريين الذين تحدوا كل أشكال الخوف التي كان يمثلها نظام حسني مبارك بكل جبروته و طغيانه، و لم يكن الأمريكيون على إستعداد لتكرار سيناريو الثورة الإيرانية التيأطاحت بالشاه رضا بهلوي و أطاحت معه بكل التوازنات الإقليمية التي أمضوا سنواتعديدة في تثبيتها في منطقة الشرق الأوسط، و لذلك أسرعوا بالتدخل بقوة لخلق البلبلة السياسية و حالة عدم الإستقرار المتواصل الضرورية لدفع المجلس العسكري إلى البحث عن الخروج السريع و الآمن من فخ الحكم الذي عجزوا عن القيام بمهامه دون الدخول في صدام عنيف و دام مع المصريين بكل تلاوينهم السياسية، و لم يكن هذا التدخل لينجح بدون التنسيق مع القوة السياسية الوحيدة التي تملك التنظيم الكافي و الحجم المناسب للقفز على الثورة المصرية و إرادة الثوار أنفسهم، ( التي للتذكير، عارضوها و بشدةفي بادئ الأمر، مستنكرين مبدأ الخروج عن الحاكم ) و هم الإخوان المسلمون الذين طالما تربصوا بهذه الفرصة منذ عقود.

 

و من المنظور السياسي الأمريكي المغرق في البراغماتية و الحقارة معا، ليس هناك أفضل من قوة سياسية يمينية، رجعية و مطعمة بفاشية دينية تشكلت عبرعقود متواصلة من العمل السري الذي فرضه الإضطهاد الأمني و السياسي الذي مارستهالأنظمة السابقة ضد جماعة الإخوان المسلمين منذ عهد الملك الفاروق و حتى عصر نظام مبارك، بالإضافة إلى مسحة التطرف الديني التي لا تخفى على أحد و التي تمثل أساس المعتقد لدى أتباع الجماعة بكونهم يمثلون الطائفة الناجية و الزمرة الصالحة المكلفة بإنقاذ الأمة من الفسق و الضياع و ما دونها من توجهات سياسية و إحتماعية هو كفر ونفاق لا يعترف به و لا قيمة له مهما بلغت شرعيته في الشارع المصري، كل هذه الأسباب تجعل من الجماعة اللاعب المفضل لدى صناع السياسة الخارجية الأمريكية، فهم إلى جانب كل ما سبق، قد تعاملوا مع الإخوان من قبل و خبروا قدرتهم الأسطورية على المناورة من أجل تحقيق هدفهم الأسمى و هو الوصول إلى الحكم و هم في سبيل ذلك مستعدون للتعاون مع إسرائيل بشكل كامل و مهادنتها بالمحافظة على أسس إتفاقية كامب ديفيد، ضدا على كل أدبياتهم الجهادية و كل إنتقاداتهم الجهورية لنظام حسني مبارك في هذا الجانب، و من جهة أخرى، بحكم علاقاتهم المتشعبة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين فهم قادرون على السيطرة على حركة حماس و لجم إندفاعها سياسيا و عسكريا بإتجاه التهدئة و بالتالي إدخالها على نفس المسار السياسي السلمي الفاشل الذي سبقتها إليه حركة فتح و من ورائها منظمة التحرير الفلسطينية، و كلنا نعرف أن هذا المسار العبثيكانت و ما تزال له نتيجة واحدة، تأمين الكيان الصهيوني كدولة و ذلك بتحييد كافة القوى التي تتبنى فكر المقاومة و تقليم مخالبها.

 

على المستوى الداخلي، كان الهدف الأساسي من إيصال الإخوان المسلمين للحكم هو الحد من كل الزخم السياسي الذي بدأ في التبلور داخل مصر عقب سقوط نظام حسني مبارك، فتطور التوجهات السياسية بحرية مطلقة في كل الإتجاهات و خاصة بالنسبة لبلد يتجاوز تعداد سكانه 85 مليون نسمة كمصر مع كل ما يمثله هذا الرقم من إمكانيات إقتصادية و إجتماعية و سياسية و مجرد تخيل خروج هذه كل الإمكانيات من دائرة السيطرة الأمريكية التي عملت بكل قدرتها و لسنوات عديدة للحفاظ عليها، لهو بمثابةكابوس لا يمكن القبول به و من ثم يبقى من الأفضل وضع كل ذلك الزخم تحت سيطرة الإخوان المسلمين بصفتهم حاملي لواء الإسلام السياسي في مصر بكل ما لهاته الكلماتمن ثقل و رهبة إجتماعية و دينية بالنسبة لغالبية المصريين.

 

و بالإضافة لكل ما سبق، يبقى الهدف الرئيسي من وراء الدعم السياسي الأمريكي لجماعة الإخوان المسلمين هو إكمال المخطط المراد تنفيذه في المنطقة والذي بات بمثابة النتيجة النهائية لكل ثورات الخريف العربي بكل أحداثها، ألا و هو إستكمال بناء الجبهة الرئيسية في المنطقة التي سوف تناط بها مهمة مواجة الهلال الشيعي كما سماه عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني سنة 2004، و الذي يتشكل حاليا بزعامة إيران و تبعية العراق و ما تبقى من النظام السوري و توابعه السياسية في لبنان في مواجهة الجبهة السنية التوجه الوهابية التمويل و الإخوانية المظهر و التي تتشكل من قطر و السعودية و تركيا و الأردن و لذلك كان من الضروري و المحتم إستكمال هذا التحالف بدولة من حجم مصر، التي لم يكن من الممكن أبدا بالنسبة للمخططين لهذه المواجهة الطائفية الحتمية أن يضيعوا الفرصة السانحة لإستقطاب كل قوى الإسلام السياسي المصرية إلى جانبهم، و لعل مؤتمر نصرة سوريا الذي إنعقد في مصر مؤخرا بحضور الرئيس مرسي العياط مع كل ما عرفه من تحريض و تجييش ضد الشيعة في صورة مغرقة في العبثية و التدليس الديني الطائفي لهو العنوان البارز للمرحلة القادمة في الشرق الأوسط بكل ما يعنيه ذلك من توتر سياسي و حتى إمكانيات المواجهة العسكرية المباشرةبين 

الجبهتين.

 

هذا الدعم الذي بات مفضوحا بكل المقايييس يهدف من ورائه صناع السياسية الخارجية الأمريكية إعادة ترتيب المشهد السياسي لمنطقة الشرق الأوسط التي تغيرت معالمها بسقوط أنظمة سياسية كانت تمثل الدعامة الرئيسة لإرادتهم، و ضمان إستمرار تدفق النفط الخليجي بدون إنقطاع مع تأمين الكيان الصهيوني بتحييد أية إمكانية للمواجهة المباشرة بينه و بين الدول العربية، و في سبيل تحقيق هاتهالأهداف الحيوية، فهم مستعدون للعب بكل الأوراق المتوافرة أمامهم، بما فيها قوى الإسلام السياسي التي طالما تنطعت و تفاخرت بكونها منزهة عن التعامل مع القوى الإمبريالية الغربية و من ورائها الصهيونية العالمية، لتغدو في آخر الأمر مجرد قطعة شطرنج على خريطة الشرق الأوسط الجديد الغارق في تجارب الفوضى الخلاقة، و ما إن تستكمل هذه القوى مهمتها حتى يتم التخلص منها بسرعة، و العبرة فيمن سبقوا لكن منيتعظ … ؟؟؟!!

مهدي بوعبيد
27/06/2013

Image

زلزال الإسلام السياسي في مصر، قراءة في القرارات الفاشلة لجماعة الإخوان المسلمين …

مع كل الجدل السائد حاليا حول مشروعية إسقاط نظام الإخوان المسلمين من الحكم سواء كان ذلك إنقلابا عسكريا أو بثورة شعبية، يصبح من اللازم إستعراض شيئ من كوارث حكم الإخوان و جماعتهم و رئيسهم لمصر خلال هذه المدة الفارطة، لعل ذلك ينير قليلا بصيرة كل من كان غائبا عن المشهد السياسي المصري و الذي يتساءل حول حقيقة ما أدى للأزمة الحالية، إليكم في ما يلي بعض من القرارات العشوائية التي إتخذتها الجماعة و الرئيس محمد مرسي منذ سقوط نظام حسني مبارك :

 

1- جلوسهم مع اللواء عمر سليمان و ثورة 25 يناير ما زالت مشتعلة و الناس تواجه رصاص الشرطة و رجال الداخلية في الشوارع.

2- صفقتهم الأولى مع العسكر و التي مررت الإستفتاء الأول في مارس 2011.

3- نزولهم للإحتفال بالذكرى الأولى للثورة في يناير 2012 لمواجهة غضب باقي التيارات السياسية المعارضة للمجلس العسكري و سياساته و تذكرو أنهم هتفوا للعسكر و ساندوه خلال أحداث محمد محمود و غيرها.

4- ااوقوف بجانب الداخلية و العسكر داخل مجلس الشعب و عدم مطالبتهم بمحاسبة الجناة في أحداث محمد محمود و مجلس الوزراء.

5- ترشيحهم لخيرت الشاطر مع كل خلفيته القطبية و المتشددة التي عرف بها و محمد مرسي مع إنعدام خبرته السياسية حتى داخل الجماعة في الإنتخابات الرئاسية نهاية مارس 2012.

6- ترويجهم لبرنامج إنتخابي وهمي تماما و منعدم التفاصيل يحمل إسم « مشروع النهضة » ثبت في ما بعد عدم وجوده تماما.

7- الترويج لوعود و همية تحت شعار « خطة 100 يوم » ثم رفضهم التام لمحاسبة الرئيس سياسيا على وعوده بعد مرور المدة.

8- تراجعهم عن شعار « قوتنا في وحدتنا » و التخلي عن وعودهم لبعض القوى السياسية و الثورية التي وقفت إلى جوار مرشحهم في الجولة الثانية للإنتخابات الرئاسية. 

9- لجوؤهم لشخصية مجهولة و مغمورة سياسيا مثل هشام قنديل لتولي منصب رئيس الوزراء عوض إقامة وزارة وحدة وطنية تضم كل الأطياف السياسية كضرورة مطلوبة سياسيا في فترة إنتقالية جد حساسة لبلد خارج للتو من ثورة أسقطت النظام السابق.

10- الإعلان الدستوري الذي أصدره محمد مرسي لتحصين نفسه و قراراته ضد أي تدخل، حتى القضائي منه و هو ما يخالف القانون و الدستور و الشرعية الديموقراطية المتعارف عليها.

11- محاصرة أنصارهم للمحكمة الدستورية العليا لضمان إستمرار الجمعية التأسيسية للدستور و التي إنحصرت في قوى الإسلام اليساسي فقط دون غيرها من القوى السياسية المصرية. 

12 – قيامهم بإعداد دستور يوافق توجههم السياسي و الديني فقط بتحالفاتهم مع الحركات الإسلامية و السلفية الأخرى دون الأخذ بعين الإعتبار باقي القوى السباسية و الأطياف الإجتماعية المصرية بما فيها الأقباط و الحشد بالموافقة عليه بسرعة كدستور يناصر قيم الشريعة.

13- إهمال مطلب أساسي بعد إسقاط النظام السابق و هو تطهير وزارة الداخلية.

14- اللجوء المفرط و الغير مبرر لسياسة الإقتراض و الإستدانة من الخارج لدعم الإقتصاد المصري المنهار عوص وضع سياسة تعتمد إصلاحات إقتصادية حقيقية و هو المطلب الأساسي لمن خرجوا ضد نظام حسني مبارك.

15- ترويج محمد مرسي خلال خطاباته لإنجازات غير حقيقية، كتحقيق الإكتفاء الذاتي من القمح مع العلم أن مصر تستورد أكثر من 70% من إحتياجاتها الداخلية من الغذاء دون الحديث عن محاولة مرسي لشراء القمح من روسيا و فرنسا و التي قوبلت بالرفض، أو إدعائهم الحصول على عقود إستثمارات إقتصادية بالمليارات من دول أو شركات عالمية.

16- التركيز على سياسة الأخونة المتواصلة للعديد من مؤسسات الدولة بغية السيطرة و تحقيق التمكين.

17- تعيين العشرات من المستشارين القانونيين و السياسيين و الإعلاميين و الإقتصاديين للرئيس مرسي العياط و بأجور خيالية و ثبت بعد ذلك فشلهم التام و إنعدام الكفاءة لديهم.

18- غياب الشفافية و الوضوح في قرارات محمد مرسي مع التضارب المتواصل و الإعتماد على ما يأمر به مجلس الإرشاد و خيرت الشاطر من قرارات و هو ما يضرب شرعية منصب رئيس الجمهورية في مقتل.

19- الإستقطاب الديني المتواصل من طرف إعلامهم الذي إعتمد منطق التكفير و التخوين و السب و نعت كل المعارضين لسياستهم بالمحارب للدين و الملة و أذكر بالخصوص كل ما قيل في حق الأقباط و نعتهم بالصليبيين و الكفرة و رفضهم كشركاء في الوطن.

20- عدم التوجه لتقنين وضعية الجماعة المحظورة منذ عام 1954 و ذلك لتفادي أن يكون للدولة أية رقابة قانونية عليهم.

21- التحالف مع التيارات السلفية و الجهادية و النكفيربة و تشجيعها على الشحن الطائغي ضد مكونات الشعب المصري من أقباط و شيعة و بهائيين و ذلك في وجود رئيس الجمهورية خلال مؤتمر نصرة سوريا و الكل شاهدن مقطع الدعاء على هذه الطوائف بالويل و الثبور و عظائم الأمور دون أن يعترض محمد مرسي الذي يبدو أنه قد نسي أنه رئيس لكل المصريين و ليس لجماعته و عشيرته فقط و هذا لوحده خطأ قاتل.

22- الطريقة الإرتجالية و الفاشلة التي تم التعامل بها مع ملف أزمة مياه النيل و سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا و المؤتمر المفضوح الذي تم بثه على القنوات الفضائية و شاهده الجميع و أظهر مصر و مؤسساتها السياسية و الأمنية بصورة مهينة.

23- مسألة قطع العلاقات مع سوريا و إغلاق السفارة السورية في مصر و دعوة الرئيس محمد مرسي الجيش المصري للتدخل هناك و دعوة الشعب المصري للذهاب للجهاد ضد الطائفة العلوية و الشيعة في سوريا مع كل ما يمثله هذا التوجه من خطورة على أمن مصر القومي و المرتبط إستراتيجيا و تاريخيا بسوريا ككيان و دولة أولا و ليس كنظام.

24- رفض الرئيس محمد مرسي الإنصات إلى تحذيرات الجيش المصري و قيادته للخطر الداهم الذي تمثله أزمة الإستقطاب السياسي و الديني الدائم داخل المجتمع رغم كل التقارير التي تقدم له بها خلال الأسابيع الماضية.

25- عجز الرئيس محمد مرسي و الجماعة من ورائه عن فهم مسؤوليات و إلتزامات الحكم تجاه كل الشعب المصري و دون إستثناء بين سني و شيعي و قبطي و ليبرالي و علماني و يساري، و إعتبارهم لشرعية الإنتخابات كترجمة لمنطق التمكين في الأرص، و بالتالي إعتبار كل قرارتهم و تشريعاتهم بمثابة قانون رباني لا يجوز معارضته تحت طائلة النعت بالكفر و الإلحاد و المحاربة للمشروع الإسلامي.

26- العجز التام عن إدارة الأزمات الإقتصادية و الإجتماعية و الأمنية بالخصوص و التي يعاني منها المصريون بشكل كبير منذ سقوط نظام حسني مبارك و التي تجلت في الإرتفاع المهول للأسعار و التضخم و تزايد معدلات البطالة و الفقر و أزمات الوقود و الغاز و الخبز و ما رافقها من إنقطاع يومي لخدمة الكهرباء و توزيع الماء بشكل شبه يومي.

27- إصرار الرئيس محمد مرسي على العناد في مواجهة المعارضة السياسية رغم كل دعوات الحوار الني أطلقتها القوى السياسية طوال الشهور الماضية، بما في ذلك الإصرار على فرض النائب العام المعين ضدا على القانون و الدستور.

 

كل ما سبق و ما سردته من أحداث و من قرارات إتخذتها جماعة الإخوان المسلمين ليس سوى غيض من فيض، هذه الجماعة التي إستثمرت كل إمكانياتها من أموال و مجهودات و دماء و مساجين و أدبيات و فكر للوصول إلى سدة الحكم، و ما إن وصلت إليه حتى تعاملت معه بفشل مريع و بعقلية غلب عليها الإرتجال و العشوائية و سوء التدبير سواء في التعامل مع الملفات الحساسة التي تهم الأمن القومي لمصر كدولة أو في التعامل مع مؤسسات الدولة من قضاء و جيش و مؤسسات تشريعية و تنفيذية أو في التعامل مع الأزمات التي يعاني منها الشعب المصري، و هو ما أرجعه بالأساس لكون فكر الجماعة الذي ربت عليه كوادرها لا يعتمد سوى منطق واحد و هو أساس كل تحركاتها و قرارتها السياسية و هو فكر التمكين و نصرة الطائفة الناجية التي تتخندق وراء أدبيات حسن البنا و سيد قطب المغرقة في المظلومية البكائية للدفاع عن المشروع الإسلامي ضد القوى الكغرية و العلمانية و الإلحادية التي تحارب الإسلام كدين و عقيدة و هو إطار فكري إنعزالي ساهم بشدة في فرض عجز تام لدى قيادة الجماعة و أطرها عن التطور مع دورة التاريخ و الخروج من شرنقة المواجهة الدائمة مع أعداء وهميين و لعله كان من المنطقي أن تبادر الجماعة للقيام بمراجعات فكربة دقيقة قبل الوصول للحكم، لتفادي التعامل مع محيطها السياسي الحالي بنفس منطق تعاملها مع نظام الملك فاروق أو نظام جمال عبد الناصر و ما نلاه، فالوضع قد تغير تماما مع مرور أكثر من 85 سنة من بداية دعوة حسن البنا و مصر اليوم ليست هي مصر الأمس، و ما يهم الشعب المصري الآن هو تسيير الشأن العام أولا بكل مشاكله و أزماته المزمنة بغض النظر عن الخلفية السياسية لمن يحكم أو يحصل على شرعية الإنتخاب.

 

و بتتبع الأحداث الحالية و خاصة بتطوراتها العنيفة الأخيرة، يبدو من الضروري التأكيد على تفصيل مهم، فعندما يصر أي زعيم سياسي مهما كانت خلفيته على الإصرار على الحديث عن الدماء و التضحيات و الشهادة و أمام آلاف من الأنصار المشتعلين بحماسة دينية عمياء فذلك بالقطع منطق تحريضي فاشل و خاصة أمام أزمة كانت الجماعة أساسا هي المتسبب الأول فيها بتعنتها و عنادها و بمنطق موتوا بغيصكم الذي أصرت على إستخدامه في وجه كل من عارضها، و هذا الزعيم يؤكد بهكذا رد فعل أنه لا هو و لا جماعته قادرون على مواجهة أنفسهم بصراحة و مراجعة الكم الهائل من الأخطاء التي جعلت الملايين يخرجون ضدهم خلال الأيام السابقة و لا مجال هنا للعودة لمراجعة الأرقام و مناقشتها فالعالم كله بصحفه و قنوات إعترف بكون المظاهرات التي خرجت ضد حكم الإخوان هي أكبر تجمع بشري عرفته البشرية على مر التاريخ يتجاوز تعدادها 30 مليون متظاهر، نعم هو إنقلاب عسكري بمنطق من يرفض الرضوخ لواقع الأحداث، لكن المنطق و العقل يفرضان كون اامؤسسة العسكرية كانت مجبرة على التدخل لحماية أمن مصر القومي و مؤسساتها أمام إنقسام خطير، المعارضة دعته للحوار مئات المرات و لتعديل الدستور و الإمتثال لأحكام القضاء بإعادة النائب العام و الكف عن السماح لقنواتهم بالتحريض و التكفير و الإستقطاب الديني و الطائفية و دعوه لإجراء إستفتاء أو القبول بإجراء إنتخابات رئاسية جديدة للخروج من نفق الأزمة السياسية، و الجيش كذلك حاول من جهته لكن مرسي رفض و تعنت و فضل تطبيق إرادة المرشد و خيرت الشاطر عوض إستيعاب فكرة كونه رئيسا لكل الشعب المصري بمعارضيه و بأقباطها و شيعته و علمانييه و ليبرالييه و يسارييه، للقد تشبت بعشيرته و جماعته و عترته و ليذهب الباقون للجحيم و كل من عارضه فهو كافر و محارب للدين و الملة حسب تصورهم، و النتيجة كانت كما رأينا جميعا، و هذا المنطق المتزمت و المتخندق و العنيد هو قمة الغباء السياسي، فالممارسة السياسية الذكية تتقبل شيئا من المرونة و القدرة على المناورة لإمتصاص الزخم عند معارضيك و لو مؤقتا لكي تحافظ على شرعيتك و لا تتخيل أن الشعب سيسمح لك بتدمير الوطن كله فقط لأن معك شرعية الصندوق التي فزت بها بالكاد بفارق 1% مع منافسك الأول، السياسة لا تقبل العناد و التزمت و خاصة ممن يظهر عجزه التام عن المناورة خلال الأزمات، و النتيجة هي أن سقوطه يكون مدويا و لن ينفعه البكاء و العويل و الصراخ بالشرعية بعد ذلك و لا التهديد بالعنف و التحريض عليه لأنه بذلك يمنح التفويض و التبرير المشروع لخصمه بالتعامل بالمثل تماما و بمشروعية المحافظة على الوطن بكل مقوماته و مؤسساته بما فيها الشعب الذي قال كلمته بوضوح و بصوت مسموع.

 

مهدي بوعبيد
05/07/2013

 

Image

Olivier Delamarche : « La crise est loin d’être finie » – 28 Mai 2013

Les Politiques et les Banquiers Centraux continuent la Mascarade en voulant stopper la Crise avec de la Dette, alors que cette dernière est à l’origine de la Crise actuelle, durant des années, étant incapables de générer de la véritable croissance, on nous a gavé d’argent dette et de faux discours sur la stabilité économique alors que le gouffre financier et économique se creusait de plus en plus chaque jour … Pour ceux qui cherchent la solution à tout ce cirque, il n’y a qu’une seule, il faut tout d’abord commencer par pendre les Banquiers et les Politiques à leurs soldes par les Tripes, les solution viendront ensuite toutes seules … !!!

ALAIN SORAL – MARS & AVRIL 2013 – Partie 2/7

2ème partie : Nécrologies : le Parti communiste français, Daniel Darc, Ramon Dekkers, Claude Covassi, Stéphane Hessel, Hugo Chavez ; les réactions à la mort de Chavez ; Mélenchon et Cohn-Bendit ; fresque en hommage à Chavez.

ALAIN SORAL – MARS & AVRIL 2013 – Partie 1/7

Dernière vidéo du mois de Alan Soral, la première partie concerne les éléments suivants : Courrier d’un lecteur ; florilège de cons ; où est passée la vidéo du mois ?! ; convocations ; procès ; agressions ; gauchistes et LDJ ; menaces ; harcèlement ; agressions, la suite.

Jeff Berwick : Sortez des USA, sa Chute va être catastrophique … !!!

Jeff Berwick, revient sur sa vision de l’état actuel de l’Economie Américaine et présente ses prévisions pour l’avenir, ou il ne voit aucune possibilité de relance ou de sortie de la récession et ceci est dû principalement au fait que le mode économique actuel soit basé sur des principes complètement destructeur comme l’Argente Dette, et la spéculation financière sans limites et sans bases, son conseil aux Américains, acheter de l’Or et des métaux Précieux et éviter toute interaction avec les système économique et financier …. dans son cas, il s’agit d’un Anarchiste confirmé qui en reconnaît aucune forme de loi mais son analyses et vraie authentique et diffère complètement de ce que les Merdias nous balancent chaque jour …. !!!!

Olivier Delamarche : « Le Japon c’est mort, c’est cuit, c’est fini » – 30 Avril 2013

Olivier DELAMARCHE particulièrement sur les nerfs aujourd’hui, il faut dire qu’il y a de quoi avec le triple con qu’il a en face …. !!!